السيد الخوئي
471
غاية المأمول
وقد أورد على الشرط الأوّل أنّ أصل البراءة حيث يكون موجبا للضرر فقاعدة الضرر حاكمة عليه وعلى جميع الأدلّة من الأصول وغيرها كالأدلّة الاجتهادية « 1 » وهذا لا يخصّ البراءة وإن لم يكن موردها موجبا للضرر فلا مجال حينئذ للكلام . والظاهر أنّ الفاضل التوني قدّس سرّه ليس ناظرا إلى قاعدة لا ضرر أصلا بقرينة قوله : لتضرّر مسلم ، وإنّما هي - يعني قاعدة لا ضرر - لا تخصّ المسلم ، بل إنّ مراده قدّس سرّه أنّ حديث الرفع حديث يتضمّن حكما إرفاقيّا امتنانيّا على هذه الامّة المرحومة فلا يكون جاريا حيث يكون فيه ضرر على مسلم آخر ، مثلا في مقام الإتلاف لا تجري البراءة إذا كان الإتلاف عن غير علم أو مضطرّا إليه أو مستكرها عليه أو غيرها ممّا تضمنه حديث الرفع ؛ لأنّ جريان حديث الرفع يوجب تضرّر المتلف منه وهو مسلم ، فحديث الرفع لا يوجب تضرّر مسلم ؛ ولذا لا يقيّد إطلاق من أتلف بحديث الرفع أصلا ، بخلاف بقيّة الأدلّة الاجتهاديّة فإنّ قوله : من أتى أهله في شهر رمضان نهارا فعليه كذا يقيّد بحديث الرفع فلا تجب الكفّارة على الناسي والمضطرّ وغير العالم كالنائم مثلا وغيرها ، بخلاف حديث من أتلف مال الغير فلا يقيّد ؛ لأنّ تقييده بحديث الرفع يوجب تضرّر المسلم . وأمّا الشرط الثاني فهو ناظر أيضا إلى أنّ حديث الرفع بما أنّه امتناني فلا يوجب ثبوت حكم إلزامي ، إلّا أنّ الظاهر أنّ ما ذكره في هذا الشرط الثاني غير تامّ : فإنّه إن أراد أنّه لو كان ثمّة ملازمة بين رفع الإلزام وثبوت إلزام آخر ، مثل من علم إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة مثلا فلا تثبت أصالة عدم وجوب الظهر وجوب الجمعة ؛ لأنّه لازم عقلي بعد فرض العلم الإجمالي بوجوب أحدهما ، واللازم العقلي لا يثبت بأصل البراءة ، فهو وإن كان لا يثبت اللازم إلّا أنّ
--> ( 1 ) انظر الفوائد 2 : 455 .